أحمد بن علي القلقشندي
94
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يبتاع للخزانة العالية ( 1 ) ، وما هو مرصد لها من الجهات التي يحمل إليها متحصّلها : لينفق في أثمان المبيعات ومصروف المستعملات ، والاحتراز فيما ينفق من الأثمان وقيمة المبتاع ، وشهادات الرسائل المكتتبة إليه بالحمول وما يكتب بها من الرّجعات ، وأن يحصّل كلّ شيء هو بصدد الحاجة إليه قبل الاحتياج . وإن كان « قاضيا » وصّي بالتروّي في أحكامه قبل إمضائها ، وأن يراجع الأمر مرّة بعد أخرى ، واستشارة أهل العلم ، والرّجوع إليهم فيما أشكل عليه ، واستخارة اللَّه تعالى قبل الإقدام على الحكم ، والقضاء بحقّ الخصم بعد وضوحه ، والتسجيل له به ، والإشهاد على نفسه بذلك ، والتسوية بين الخصوم حتّى في تقسيم النظر إلى الخصمين ، والتحرّي في استيداء الشهادات ، وأن لا يقبل من الشهود إلا من عرف بالعدالة : من ربّ قلم أو سيف ، والتنقيب عما يصدر من العقود ، ولا يعوّل من شهود القيمة ( 2 ) إلا على كل عارف بالقيم خبير بها ، والنظر في أمر الرّسل والوكلاء ، والنظر في أمور أهل مذهبه ، والاعتناء بشأنهم . ويزاد « الشافعيّ » التوصية بالنظر في دعاوى بيت المال ومحاكماته ، والاحتراز في قضاياها ولا يقبل فيها بيّنة لوكيل بيت المال فيها مدفع ، ولا يعمل فيها بمسألة ضعيفة ، والنظر في أمر أموال الأيتام وأمر المتحدّثين فيها بالإحسان إليهم ، وكذلك أموال الصدقات الجارية تحت نظره ، والتيقّظ لإجرائها على السّداد في صرفها في وجوه استحقاقها ، وأن لا يعمل في مسألة تفرّد بها مذهبه
--> ( 1 ) يعبر عن الخزانة بدمشق بالخزانة العالية ؛ ومتوليها يكون رفيقا للخازندارية من الطواشية ، ويكون متحدثا في أمر التشاريف والخلع وما معها ، وهي وظيفة جليلة يوليها النائب بتوقيع كريم . ( الصبح : 4 / 191 ) . ( 2 ) انظر حول شهود القيمة ص : 195 و 218 من هذا الجزء .